أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
189
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
جاره أو ابن له : أين الدعامة ؟ ، قال أبوه أو أبوها : كان ذلك دعامة الشرع ، أبو حنيفة ، رضي اللّه عنه . كان له في كل شهر ستون ختمة ، ختمة بالليل وختمة بالنهار ، وكان يختم في رمضان ، مع يوم الفطر ، اثنتين وستين ختمة ، وختم في الموضع الذي فارق فيه الدنيا سبعة آلاف ختمة . وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه . وكان مسعر معاديا له ، ولما رأى عبادته وأحياءه الليالي ، تاب وقال : اجعلني في حل ، فقال له : أما المغتاب من أولى الجهل ، فهو في حل ، وأما وقيعة العلماء ، فشين الأبد ، إلا أن يتوب . فكانا متآخيين بعد ذلك . ولما هرب من بني أمية ، أقام بمكة والمدينة إلى ظهور الهاشمية ، فحج خمسا وخمسين حجة ، واللّه أعلم بكمية عمرته . وكان يبضع الأمتعة ، ويشتري بأرباحها حوائج المحدثين ، ثم يدفع الباقي إليهم ويقول لهم : احمدوا اللّه تعالى ، فإنه أرباح بضائعكم ، يجريه اللّه تعالى على يدي . وكان إذا أنفق على عياله تصدق بمثلها ، وكذلك إذا اكتسى ثوبا أو أكل طعاما . وقال : ما ملكت يداي منذ أكثر من أربعين سنة ، إلا أربعة آلاف درهم ، وإذا زاد عليها أخرجتها ، وإنما أبقيتها ، لقول علي رضي اللّه عنه : أربعة آلاف وما دونها نفقة ، ولولا أني أخاف أن ألتجىء إلى هؤلاء ، ما تركت منها درهما واحدا . وكان يتصدق عن والديه كل جمعة عشرين دينارا ، سوى ما يتصدق به في عامة السنة . وكان يذهب بأمه إلى مجلس عمرو بن ذر لتصلي التراويح ، وكان بينهما ثلاثة أميال . وقال : ما صليت صلاة منذ مات حماد ، إلا استغفرت له ولوالدي ، ولمن تعلم مني أو تعلمت منه ، وقال : ما مددت رجلي نحو دار حماد ، تعظيما له . وكان بينهما سبع سكك . روي أن عبد اللّه الدباخي ، كان يقع في الإمام ، فاحترق داره ، ولم يجد الباب ، واحترق معه . قال حافظ الدين البزازي : سمعت من ثقة عالم ، أن